الذهبي
378
سير أعلام النبلاء
في الطب كتاب ( اللقط ) مجلدان . قال : وكان يراعي حفظ صحته ، وتلطيف مزاجه ، وما يفيد عقله قوة ، وذهنه حدة . جل غذائه الفراريج والمزاوير ، ويعتاض عن الفاكهة بالأشربة والمعجونات ، ولباسه أفضل لباس : الأبيض الناعم المطيب ، وله ذهن وقاد ، وجواب حاضر ، ومجون ومداعبة حلوة ، ولا ينفك من جارية حسناء ، قرأت بخط محمد بن عبد الجليل الموقاني ( 1 ) أن ابن الجوزي شرب البلاذر ، فسقطت لحيته ، فكانت قصيرة جدا ، وكان يخضبها بالسواد إلى أن مات . قال : وكان كثير الغلط فيما يصنفه ، فإنه كان يفرغ من الكتاب ولا يعتبره . قلت : هكذا هو له أوهام وألوان من ترك المراجعة ، وأخذ العلم من صحف ، وصنف شيئا لو عاش عمرا ثانيا ، لما لحق أن يحرره ويتقنه . قال سبطه ( 2 ) : جلس جدي تحت تربة أم الخليفة عند معروف الكرخي ، وكنت حاضرا ، فأنشد أبياتا ، قطع عليها المجلس وهي : الله أسأل أن يطول مدتي * لأنال بالانعام ما في نيتي ( 3 )
--> ( 1 ) في الأصل ( الموفاني ) وهم من الناسخ . ومحمد بن عبد الجليل الموقاني هذا ترجم له الذهبي في وفيات سنة 664 من ( تاريخ الاسلام ) ، وقال : ( وكتب بخطه الكثير من الحديث والآداب . . وله مجاميع مفيدة ) ( الورقة : 263 - 264 أيا صوفيا 3013 ) وانظر : ( العبر ) : 5 / 278 و ( شذرات ) ابن العماد : 5 / 27 والذي نعرفه عن الموقاني هذا أنه لم يعرف له تأليف والظاهر أن الذهبي كان ينقل من مجاميعه لذلك يقول ( قرأت بخط ) كما هو هنا وكما هو في الورقة : 6 من مجلد أيا صوفيا 3011 . وقال الصلاح الصفدي : ( وكتب وحدث ، وكان يشتري الكتب النفيسة للانتفاع والمتجر ، وكانت له معرفة ويقظة ) ( الوافي ) : 3 / 216 . ( 2 ) ( المرآة ) : 8 / 499 - 502 . ( 3 ) لم يرد في المطبوع من ( المرآة ) غير هذا البيت ، وهذا يقوي الرأي بأن المطبوع باسم المجلد الثامن من ( المرآة ) انما هو مختصره ، أو أن أحدهم حذف منه . وقد أورد الذهبي في ( تاريخ الاسلام ) بعضها وهي ثلاثة أبيات : الأول والثاني والرابع ( الورقة : 231 أحمد الثالث 2917 / 14 ) . وأوردها ابن رجب كاملة : 1 / 428 وهي أحد عشر بيتا .